تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
151
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الحقّ الذي هو من مدركات العقل العملي نفسه في المرتبة السابقة عليه « 1 » . وبهذا يتّضح عدم تمامية هذا الوجه أيضاً . الوجه الرابع : لا وجود لتكليف غير واصل هذا الوجه ذكره المحقّق الأصفهاني أيضاً ، وهو مبنى على اصطلاح خاصّ به في باب الأحكام التكليفية ، يقول إنّ الأحكام التكليفية تنقسم إلى قسمين : الأوّل : الحكم الإنشائي وهو ما يحصل بالجعل والإنشاء فقط ، ولا يشترط فيه أن يكون بداعي البعث والتحريك للمكلّف ، ومنشأ هذا الإنشاء المصلحة في نفس الجعل ، ولا يوجد فيه داعي البعث والتحريك ، ومن الواضح أن هذا الحكم لا يتوقّف على وصوله إلى المكلّف ، بل هو موجود وإن لم يوجد مكلّف . الثاني : التكليف الحقيقي وهو أن يكون جعل التكليف بداعي البعث والتحريك ، فالحكم الحقيقي لا يتحقّق إلا بالبعث والتحريك ، وحيث إنّ كلّ خطاب لا يعقل أن يكون باعثاً ومحرّكاً ، إلا أن يصل إلى المكلّف ، فلا يتصوّر أن يكون الحكم باعثاً ومحرّكاً مع فرض عدم الوصول . وعلى هذا فالتكليف الحقيقي غير معقول بحقّ العاجز ؛ لعجزه عن الحركة لامتثال التكليف ، وكذلك لا يعقل تكليف حقيقي في حقّ الجاهل ، لعدم تصوّر باعثيته في صورة الجهل ، ومن هنا يتّضح أن كلّ خطاب لا يعقل أن يكون باعثاً إلّا إذا وصل إلى المكلّف ، لعدم وجود باعثية في صورة عدم الوصول ، فإذا وصل الحكم كان حكماً حقيقياً ، وإذا لم يصل فلا وجود حقيقي للحكم ، وبذلك يقبح العقاب عليه ، ليس لأجل أن التكليف الحقيقي موجود ولكن لا بيان عليه ، بل لأنّ التكليف الحقيقي غير موجود واقعاً ، أي : من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فعدم الوصول يساوق عدم التكليف الواقعي ، فيقبح العقاب لأجل عدم وجود تكليف .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 5 ، ص 27 - 28 .